10 Dec 2009 - افتتاح معرض البحث عن السراب

 

بسم الله الرحمن الرحيم
 
متابعة لحملة ( لنحمي اقصانا ) و ( القدس عاصمة للثقافة العربية ) اقامة الشبكة الثقافية الدولية من اجل فلسطين وجمعية القدس الثقافية ومؤسسة القدس الدولية بالتعاون مع جامعة الجنان , معرض صور تحت عنوان , ( البحث عن السراب ) حفريات تحت المسجد الاقصى .
افتتح المعرض بمحاضرة القاها الدكتور حيدر دقماق رئيس جمعية القدس الثقافية تحت عنوان
 ( دور المجتمع المدني في دعم وحماية القدس  ) . تلاها محاضرة لمدير عام الشبكة الثقافية الدولية الاستاذ عماد العيس تحت عنوان , ( فلسطين بين تاريخين)  , بعدها كانت محاضرة للدكتورة لينا الطبال رئيسة قسم حقوق الانسان في جامعة الجنان تحدثت فيها عن الحقوق والانتهاكات داخل فلسطين على يد سلطات الاحتلال الصهيوني ,وتحدثت عن القرار 194 والقرار 181  بعدها تم افتتاح المعرض بحضور عمداء الجامعة وطلابها , وعدد من مسؤولي الجمعيات الاهلية , وممثلي الفصائل الفلسطينية والاحزاب اللبنانية . هذا ويستمر المعرض لمدة اسبوع من تاريخ 10 – 12 – 2009 ولغاية 17 – 12 – 2009 .  
 
 
 

بداية تحدث الدكتور حيدر دقماق عن .

دور الجمعيات والهيئات الاهلية في دعم القدس والنضال الشعبي الفلسطيني

 
لقد غُيب دور المجتمع الأهلي عن العمل والعطاء خلال العقود الماضية، بفعل العلاقات السياسية القائمة في بلادنا، وبسبب ضعف هيئاته عن القيام بدورها، لعدم تنظيمها، وقلة إيمانها بجدوى هكذا عمل وبحكم ارتباطاتها وطبيعة الأزمات التي أبعدتها عن الدخول في معمعان الصراع الاساسي. لكن بعد سلسلة الهزائم الرسمية، وتردي أوضاع السلطات الحاكمة ووصولها الى حالة مزرية وميؤوس منها، ووضع سياسي غير رسمي ممثلاً بالأحزاب والقوى السياسية التي باتت تجتر ذاتها وترواح مكانها، أصبح لزاماً على قوى المجتمع الأهلي أن تأخذ دورها الطبيعي وتمارسه على أكمل وجه وحسبما يمليه الواجب وتحتمها المسؤولية الملقاة على عاتقها في دعم حركة المقاومة والممانعة الشعبية التي أفرزتها حركة شعبنا الحيوية خاصة في لبنان وفلسطين والعراق وعلى امتداد الوطن العربي. لذلك فإن الجمعيات والهيئات الثقافية، الاجتماعية، الخدماتية، المنظمات الشبابية، والتنظيمات القاعدية المهنية والنقابية، أي ما يشكل المجتمع الأهلي، يمثلون الحواضن الأكثر دفئاً للقوى الناشطة، التي تحمل هموم وقضايا الوطن والمجتمع والفئات الشعبية فيه، لأنها الإنعكاس المباشر والأكثر تمثيلاً لها، وهي تعبير صادق عن طموحات الجماهير في تحقيق أهدافها لأنها لم تفرض من السلطات الحاكمة التي لا تمثل سلطات الشعب من قريب أو بعيد، ولم تلقح من جهات أجنبية مشبوهة أهدافها ونواياها ومشكوك في برامجها ومساعداتها. وفي ظل هذا الواقع وفي حضن هذه التجمعات نشطت القوى المناهضة للاحتلال الصهيوني.
 
 
وتميزت هذه التنظيمات القاعدية، بإلتزامها الحسي الشعبي، وكانت ضميره بإمتياز، وهي ترى شرعية أي عمل في مدى قربه من فلسطين والقدس، خلافاً للأنظمة العربية التي تخلت عن هذه الشرعية رسمياً، بعدما زايدت بها خلال خمسة عقود، وأصبحت شرعيتها الجديدة تتمثل في التقارب مع "إسرائيل" وتسهيل التطبيع معها إرضاءً لرغبات السيد الأميركي، وأيضاً الأحزاب الرسمية الكبرى أصبحت شرعيتها في تماثلها مع شعارات ترضي الدول الراعية والداعمة. إذن تتميز الجمعيات والهيئات الأهلية بمصداقيتها ومصداقية ناشطيها، الذين إلتزموا قضايا امتهم الوطنية والقومية دون تنازلات أو تحريفات، كما أنهم حافظوا على طهارتهم أمام الناس، نتيجة عدم مقايضتهم المواقف المبدئية بمواقع ومكافآت، ما يعزز الثقة هو التوازن بين الأفكار والممارسة أي النتائج المرجوة لما يطرح من برامج ومشاريع.
إن إلتزام هذه البنى الحيوية بقضايا الأمة، يعزز الأمن فيها بأن تكون المكان المناسب لثقة الفئات الشعبية، ومن هنا أهمية الصلابة السياسية لهذه التجمعات والصدقية في العمل المباشر لدعم القضايا الأساسية للأمة.
 
تأطير الجمعيات والهيئات الأهلية بأطر محلية وقطريةَ
يسهُل على الجمعيات والهيئات الأهلية أن تلتقي في إطار عمل، يحمل عنوان المقاومة والإنتفاضة، على أساس أنه يشكل أرضية مشتركة، دون أن تتخلى عن برامجها الخاصة، أو عن إنضمامها إلى تجمعات أخرى في مجالات إجتماعية، ثقافية أو إقتصادية. ومن الأفضل أن تكون الهيكلية التنظيمية بسيطة وغير معقدة في تركيبها التنظيمي والاداري، مثلاً أن ينشأ أمانة سر، تتجدد كل عام بالعناصر الأكثر حماسة وفعالية، وأن يعتمد الأسلوب الديموقراطي التشاوري الواسع، لتكريس روح المشاركة والتفاعل. وبحال تعدد التكتلات المحلية، يمكن العمل على إيجاد صيغ تشابك لتنسيق وتوحيد الجهد مع الحفاظ على الخصوصية والإستقلالية الإدارية والتنظيمية.
 
ميثاق العمل الأهلي
على إعتبار أن أخطر أسلحة الغزاة هو سلاح "الأفكار والثقافة" حيث نرى الغزاة يحركون جيشاً إيديولوجياً منظماً لضرب ثوابت الأمة، وقد تم فعلياً إختراق الإعلام ومناهج التربية، والسلوك والمفردات السياسية والثقافية، ويتم ملاءمتها مع المشروع النيو كولونيالي. وللأسف نجد في الأنظمة الرسمية، وبعض قطاعات ما يسمى بالمجتمع المدني حواضن وحوامل لهذا المخطط. يحاولون أن يشتتوا أولويات الأمة بالغزو الثقافي، لتضيع في متاهات جنس الملائكة أو البيضة والدجاجة. لذلك من واجب الهيئات الأهلية وفعالياتها، أن تعمل على صيانة خطاب ثقافي يجمع شتات الأمة، صياغة ميثاق ثقافي مقاوم، ليكون أساساً لبرامج العمل الأهلي، يحدد الأولويات والآليات التي تنتهجها لمجابهة الغزوة الثقافية الإمبرالية وأدواتها.
 
 
برامج مستمرة 
الجمعيات والهيئات الأهلية بحكم تكوينها وإمتدادها الأفقي في النسيج الإجتماعي، قادرة على حمل مشاريع متعددة ومستمرة بهدف إبقاء شعلة الوعي متقدة وبذور الخير والعطاء زاهرة:
 
أ- إحياء نشاطات ترمز إلى قضايا المقاومة والصمود بشكل مستمر وعلى مدار السنة وفي مختلف القطاعات الإجتماعية والمهنية والشبابية ( أسبوع مناهضة جدار الفصل العنصري، حملة دعم المسجد الأقصى والمقدسات، إحياء ذكرى المعارك الرمزية، حق العودة، دعم حقوق الإنسان في فلسطين، قضية الأسرى والمعتقلين، قضايا المرآة والطفل...).
 
ب- تبني مشاريع لها قيمة معنوية، تهدف إلى تنشيط الجمعيات والهيئات الأهلية وزيادة التلاحم بينها، وأن بقى على صلة مع الناس بشكل مؤثر وميسر (مشروع زراعة الأشجار في فلسطين، مشروع شد الرحال إلى المسجد الأقصى، ومشاريع مشابهة لها رمزية لدى ضمير المواطن العربي.
 
 
تشبيك الجمعيات والهيئات الأهلية العربية
ضرورة أن تتعارف الجمعيات والهيئات الأهلية العربية بعضها على بعض، تنسق جهودها وتحشد امكاناتها وتتعاون في ما بينها وتتبادل خبراتها، إن داخل القطر الواحد، أو في الوطن الكبير، أو على إمتداد الجاليات العربية في المهاجر. وعليها أن تتبنى ميثاق العمل الأهلي، وتساهم في إعادة الإعتبار للتاريخ والتراث النضالي للأمة، هذا من الجانب التعبوي. أما من الجهة العملية، عليها أن تتبنى المشاريع التنفيذية لدعم مسيرة النضال والصمود من خلال إعتماد المشاريع المدروسة والموثقة من قبل مؤسسات العمل المقدسي والفلسطيني والخيري الإسلامي والوطني (مؤسسة القدس، مؤسسة شهيد فلسطين، إئتلاف الخير، الجمعيات العاملة من أجل القدس).
 
النموذج اللبناني: تكتل الجمعيات والهيئات الأهلية اللبنانية لدعم المقاومة والأنتفاضة
مع تصاعد التهديدات بإقتحام المسجد الأقصى من قبل العصابات الصهيونية، خاصة منظمة أمناء الهيكل في آيار من العام 2005، تداعت جمعيات أهلية لبنانية، تدعو إلى مواجهة إحتمالات الخطر على القدس والمسجد الأقصى، وتم تشكيل تكتل للجمعيات والهيئات الأهلية هدفه دعم المقاومة والإنتفاضة، وحشد القوى الشعبية للدفاع عن الأقصى والمقدسات الاسلامية والمسيحية، وتم عقد مؤتمر تحت عنوان "نصرة الأقصى والمقدسات والدفاع عن المقاومة والإنتفاضة"، بحضور 150 جمعية أهلية من كافة المناطق ومختلف الأطياف السياسية، وحدها عنوان المقاومة والإنتفاضة والقدس. ومن ضمن توصيات لجنة العمل الأهلي المنبثقة عن المؤتمر:
 
 
1- تفعيل جهود المجتمع الأهلي العربي وتأطيره.
2- أن تكون هيئات المجتمع الأهلي في صلب التطورات السياسية والثقافية.
3- أن نقرأ التجربة التاريخية للمجتمع الأهلي الإسلامي والعربي.
4- مجابهة أجواء الإحباط واليأس بصور البطولة والتضامن.
5- المحافظة على التعبئة الدائمة والمستمرة من خلال برامج تسهر عليها شبكات المجتمع الأهلي.
6- أن تعمل مؤسسسات المجتمع الأهلي لتكون أداة ضغط على الحكومات لتشكل سداً أمام أي تنازل رسمي عن ثوابت الأمة.
 
وقد ساهمت التجربة اللبنانية في التأصيل للعمل الأهلي المقاوم الذي يحمل قضايا الأمة الأساسية ويعمل على الأولويات الراهنة لشعوبنا في مواجهة المشروع الأميركي الصهيوني، بدلاً من التشتت وركوب أجندة غربية وتسويقها عبر منظمات مجهولة المصدر تساهم في التشويش والتخبط.
 
كيف لنا نحن العاملون في هيئات المجتمع الاهلي دعم و حماية القدس :
 
ان نجعل قضية القدس في رأس برامجنا اليومية ، و ان تكون قضية اهلنا من الشهداء و الاسرى و المعتقلين همٌ خاص ، و ان نعي واجباتنا تجاه المسجد الاقصى بكل ساحاته ابوابه و متوضأته ، و ان نحّول برامجنا الى اجراءات تنفيذية .
 
1 – اسرى القدس : هناك ما يزيد عن 128 اسيرا مقدسيا ، يرفض العدو التحدث عنهم ، لاعتبار القدس تحت السيادة اليهودية . مّن منا يعرف اوضاعهم و اسماؤهم و معاناة اهلهم و خاصة من يقبع في الزنازين منذ اكثر من عشرين عاما .
علينا العمل لتكون قضيتهم قضية انسانية ، عالمية كمجاهدين و مناضلين ضد الاحتلال و العنصرية ، وان ندفع مؤسساتنا و فعالياتنا الحقوقية لترفع قضيتهم الى كل المنابر العربية و الاسلامية و العالمية .
يجب ان يكون كل اسير مقدسي ، قضية خاصة لكل منا ، نتآخى معه ، و نساهم في تكفل عائلته ماديا ومعنويا و اعتباره رمزا وطنيا .
 
2 – عوائل الشهداء : دعم برامج تكفل عوائل الشهداء ، يجب ان يكون لكل يتيم شهيد عشرات الكافلين عبر العالم ، و هناك برامج و مؤسسات تعنى بتكفل ايتام الشهداء و لها مصداقية كاملة .
 
3- تآّخي الاسر و العائلات : من واجب أسر و عائلات الامة العربية والاسلامية التآخي مع اخواتها في القدس ، بالدعم المالي و المعنوي ، لشد عضد اهلنا و دعم صمودهم و اشعارهم بانهم ليسوا وحدهم وان الامة كلها مع القدس و المقدسين في رباطهم و جهادهم ، في مواجهة الارهاب الصهيوني الذي يدفعهم الى الهجرة .
 
4 – تآخي مساجد الامة مع المسجد الاقصى و المساجد و المصليات و السلاسل و الابواب ، من خلال تبني الترميم و البناء و التجهيز كذلك الكنائس و دور العبادة .
 
5 – الانشطة الاعلامية و الادبية للحفاظ على قضية القدس حية في نفوس الاجيال : افلام معارض – ملصقات – شعر – ادب – نثر- مسابقات، انشطة مبدعة مختلفة .
 
6 – ابراز اهمية القدس في الوجدان الاسلامي و المسيحي ، و ان القدس ليست احجارا ، و مكانا فقط ، انما هي جزء من الايمان و البنيان الحضاري .
 
7 - العمل على نزع الاخلاقية عن الكيان الصهيوني في العالم الغربي ، ليعرف الانسان الغربي ان اسرائيل كيان عنصري استيطاني احتلالي لا مثيل له ، و ان النظام الرسمي الغربي يدعم هذا الكيان مناقضا كل القيم و المواثيق الانسانية و الدولية .
ضرورة ان يعرف المواطن الغربي ما تتعرض له القدس من تدميرللإرث الانساني و ما يتعرض له الانسان المقدسي من إنتهاك لحقوقه الاساسية .
 
8 - المقاطعة الثقافية و الاكاديمية و ااقتصادية و مقاومة التطبيع .
   أ – المقاطعة الاقتصادية للشركات الداعمة لاسرائيل سلاح علمي لمحاربة الكيان الصهيوني .
 ب – المقاطعة الاكاديمية : محاصرة التمدد الصهيوني الى مراكز البحث العلمي و الجامعي على صعيد العالم العربي و الاسلامي و الدولي .
لان الجامعات الاسرائيلية هي جزء من المؤسسة الحاكمة و تساهم في تبرير الاحتلال و العنصرية .
 ج – مقاومة التطبيع بكل اشكاله لكي تبقى اسرائيل جسما سرطانيا غريبا لا يمكن للجسم العربي السليم ان يقبله .
9 – حملات شد الرحال الى القدس : اخواننا في فلسطين المحتلة و على رأسهم الشيخ المجاهد رائد صلاح و اخوانه ، يشدون الرحال يوميا الى المسجد الاقصى حيث تتوجه الجموع من كل انحاء فلسطين الى المسجد الاقصى لحمايته و خدمته ، و يشكلون جسداصامدا في مواجهة قطعان المستوطنين من محاولات اقتحام المسجد الاقصى .
علينا ايضا ان نشد الرحال كل يوم جمعة الى المسجد الاقصى من خلال مساجدنا ، من خلال الانشطة و الدعاء و الدعم .
 
10 – عشرات الانشطة المختلفة من مدرسية و جامعية و بلدية و هيئات المجتمع الاهلي و مخيمات اطفال و شباب من اجل القدس.
 
 
خاتمـــة 
إن فلسطين، كل فلسطين في حالة حصار من قبل القواعد والقلاع والجدر المحصنة، ويتحكم بها مشروع استعماري استيطاني لا يقف عند حدودها، بل يتمدد بالتطبيع والهيمنة ليكون أداة لتنفيذ مشروع يستهدف الأمة ببناها التاريخية العريقة، لذلك على المجتمع الأهلي، بكل قواه الحية ان يحاصر هذا الحصار ويمدد أهلنا بالدعم النضالي، المعنوي والسياسي والاقتصادي، وحتما ستهدمون بسواعدكم جٌدر الفصل العنصري ومخلفاتها.
 
 
     د. حيدر دقماق
     جمعية القدس الثقافية الاجتماعية
تكتل الجمعيات والهيئات الاهلية في لبنان

 

ثم القى الاستاذ عماد العيسى محاضرة تحت عنوان
فلسطين بين تاريخين جاء فيها
اعتاد أهل العلم من كتاب ومفكرين ومؤلفين، أن يتناولوا موضوع القدس من منظور مادي واقعي، غافلين عن الناحية الروحية للمدينة، هذه الناحية التي تعنى بالقداسة، والتي يجدر أن يتم تناولها تاريخيا منذ القدم عبر حقب تاريخية متعاقبة، مروراً بمسيرة الأقواموالشعوب والدول التي تعاقبت على العيش فيها، من اليبوسيين بناتها فقد سميت يبوس نسبة لهم وهذا قبل ثلاثة آلاف سنة قبلالميلاد، مروراً بمن استعمرها ودخلها من أقوام عدة كالفراعنة واليهود والآشوريينفالبابليين الذين احتلوا المدينة المقدسة من الأشوريين، ثم قيام  نبوخذ نصّر بنفي اليهود إلى بابلوفي تلك الفترة انقرضت مملكة يهوذا عام 586 ق.م.
بعد ذلك وصل الفرس وتغلبوا علىالبابليين عام 538 ق.م،  ومن ثم جاء الإسكندر المقدوني عام 332 ق.م. اما في العهد البيزنطيعندما تبوأ هرقل العرش عام 610ـ640م، قامت جيوش كسرى ملك الفرس بالزحف غرباً واستطاعت الاستيلاء على سورياوفلسطين، وفي سنة 614 احتلت القدس وذبح 90 ألفاً من أهلها، ولكن هرقل عادواستجمع قواه واستطاع الانتصار على الفرس في سنة 623م وفي هذه الفترة ظهر الإسلام .
بدخول الاسلام، تدخل المدينة حقبة جديدة، إلآ أن المؤرخين يتناولون الأمر بشكل سرد تاريخي للوقائع من أجل اثبات عروبة القدس منذ بداية الزمن، وأن أول من بنى القدس وسكناها، هم اليبوسيون وهم كنعانيون أيعرب. ومرة أخرى يغفلون عن الجانب الروحي للمدينة، إلا أننا نؤكد أن للقدس جانب آخر في غاية الاهمية وهو، ما جاء به الاسلام وأصبح معتمدا من حيث الحكم الشرعي المتعلق بالقدس وتاريخها، على النحو الأتي:

أـ أمر الله عز وجل بقدسية المدينة وعروبتها، عندما كرمها الله بالقداسة في كتابه العزيز وبط ما بينها وبين المسجد الحرام( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصىالذي باركنا حوله لنريه من أياتنا إنه هو السميع البصر   (وجرت الأمور على طبيعتها، واستقر الأمر لرسول الله في الجزيرة العربية بأسرها، وسارت الفتوحات الإسلامية بمسيرها الطبيعي، وتسلم سيدنا عمر بن الخطابفي السنة الخامسة عشرة للهجرة مفاتيح القدس من البطريرك صفرونيوس. ويشار إلى أن القدس أنها بقيت ستة عشر شهراً قبلة للمسلمين في صلاتهم حتىتحولت القبلة إلى الكعبة.

 
ب- الأمر الثاني : منذ الساعات الأولى لإسلامية المدينة، أصبحت القدسأرضاً إسلامية جرت عليها أحكام الإسلام وخضعت لسلطانه، وأمانه، وخضع سكانها للتابعية الاسلامية، وغدت دار إسلام،وأن حمايتها والدفاع عنها واسترجاعها فيما لو طرأ عليها أي عارض أو تغلب عليها مغتصب هو فرض على جميع المسلمين إلى يوم الدين.

 
ج -  وبالعودة إلى التاريخ ما قبل نزول سورة الإسراء، ومن قبل تسلم عمر مفاتيحها، فإن هذا التاريخ لا يؤلعليه، ولا قيمة علمية له، سواء أ كانت مكاناً للهيكل للمزعوم، أم مكانا دينيا يهوديا، كل هذا لا قيمة له، وليس لهم إلا ما أعطاهم الإسلام منممارسة لعباداتهم ولطقوسهم الدينية، لأنصاحب الحق في الإثبات والنسخ، هو الله سبحانه وتعالى. فقد نسخ كل ما مضى من تاريخ وما تعلق بهمن حقوق، فأحكام أهل الذمة، وأحكام الجزية،وأحكام حقوق المعاهدينوالمستأمنين، كلها منصوص عليها بنصوص قطعية، وطبقت عملياً من قبل الخلفاء والولاةوالعمال والقضاة، مع التمكين التام للمسيحيين من مزاولة شعائرهم الدينية واحترامحقوقهم، ورعاية شؤونهم، والنظر في مظالمهم كالمسلمين سواء بسواء، مع المحافظة وعدمالعبث أو التعدي على أماكنهم الدينية.  ولو فرضنا من باب الافتراض أن لهم حقوق تاريخية أو ما شابه، فكل هذا وحتى اللحظة لا وجود أو دليل له، حتى أنهم يقومون بتزوير فاضح فمثلا، سرقة حجر من حجارة الأقصى ليحاولوا عن طريق علماء الآثار أن يغيروا بشكل أو بآخر بهذه الحجارة ليثبتوا إنها من بقايا الهيكل، أو اقامة معارض للملابس في اوروبا وامريكا ليعرضوا الزي الفلسطيني على انه زي يهودي، أو حتى محاولة الاستيلاء على المأكولات العربية ونسبها لهم.
ودعوني اسمعكم مقطعا من دراسة أجريت عن تاريخ القدس "إن تاريخ القدس الزمني يتبين أن الحكم العربي الإسلامي في القدس مثل حوالي 70,9% من الفترة ما بين 3000 ق.م و1917 أي إلى فترة الاحتلال البريطاني، في حين كان الوجود العربي متواصلاً لم ينقطع ولم يرتبط بطبيعة نظام الحكم. وكان للروم حكم فترتين في القدس مثلتا حوالي 15,4% من عمر القدس، كما مثَل حكم الفرس لفترتين كذلك 6% من عمرها، واليونان لفترة واحدة 6% أيضاً.
ويشير الباحث البريطاني كيث وايتلام إلى "أن ما يحدث الآن من قبل الصهاينة هو إبراز مملكة إسرائيل الصغيرة الخاطفة في التاريخ كما لو كانت مملكة إسرائيلية عظمى، برغم أنها لم تكن إلا لحظة عابرة في مسيرة التاريخ الحضاري لفلسطين القديمة". ويقدم الإسرائيليون في برامج السياحة تاريخ القدس بعمر 3000 عام فقط كتاريخ يهودي، متناسين الـ 2000 عام التي سبقت قيام مملكة داود عليه السلام والتي وجد فيها العرب منذ عام 3000 ق.م."
من ناحيتها الدكتورة لينا الطبال رئيسة قسم حقوق الانسان في جامعة الجنان فلقد فندت القرار 181 من الناحية القانونية والانسانية كذلك القرار 194 وكل القرارات الخاصة بحقوق الانسان

< الرجوع الى المقالات