24 Jul 2010 -  في ظلمة الزنازين يسكن الأبطال

 

  •  في ظلمة الزنازين يسكن الأبطال
  •  
     
    هلا فلسطين
     
    في كل يوم ومع بزوغ خيوط الشمس الذهبية تحلم الزوجة والأولاد بخبر سماع حصولهم على تصريح زيارة يطمئنون فيها على أسيرهم الذي لم يروه منذ أكثر من أربعة أعوام فهم يتشوقون لرؤيته كثيرا، ويحلمون بان يروه أو حتى يلامسوا أطراف أصابعه من وراء ذلك الزجاج السميك المقوى الذي وضعه المحتل ليحرم الأحبة من اللقيا ..  أملهم هذا يتكرر في كل يوم  لكن من يحققه لهم وقد غدا عليه سنوات ويريح العائلة قليلا من مرارة الانتظار الأليم.
     
    إنها عائلة الأسير الفلسطيني احمد سعدات الذي اعتقلته قوات الاحتلال الإسرائيلي  منذ ثمانية أعوام وحكمت عليه بالسجن ثلاثين عاما ولم يكتف الاحتلال بذلك فقط فقد وضعه بعد انتهاء جلسة المحاكمة في العزل الانفرادي في سجن ريمون.
     
    فزوجته السيدة عبلة سعدات تقول في حديثها لوكالة هلا فلسطين الإعلامية  "بعد اعتقاله كنا نزوره أنا والأولاد لكن وفجأة وقبل أربع سنوات منع أولاده من زيارته وكنت أزوره وحدي كوني املك هوية مقدسية لكن الآن وبعد أو وضعوه في العزل منذ عام ونصف لم أتمكن أنا ولا الأولاد ولا أي من أسرته من زيارته ولا نعلم ما هو وضعه ولا نملك أية معلومات ولا حتى أي وسيلة للتواصل معه رغم إننا قد طلبنا عقد محكمة احتجاجا على عدم السماح لنا بالزيارة وكانت الذريعة التي تستخدمها إسرائيل دائما وهي وجود ملف سري للأسير يمنعه من الزيارة وألغيت المحكمة ولم نتوصل إلى أي نتيجة".
     
    أمراض وأوجاع:
     
    تقول زوجة الأسير احمد سعدات "إن زوجها يعاني من الربو منذ ثماني سنوات تقريبا ويعاني أيضا من التكلس في الرقبة مما يعيق قدرته على التوازن" كما إن وضعه الصحي لم يبق على حاله خصوصا بعد إن قضى فترة طويلة وهو مضرب عن الطعام احتجاجا على ظروفه الاعتقالية السيئة" التي كان الاحتلال يهدف من ورائها إلى كسر عزيمته إلا انه كان أقوى من ذلك وتحدى السجان بكل ما أوتي من قوة
     
     
    أصعب اللحظات:
     
    تتابع السيدة عبلة سعدات  حديثها لهلا فلسطين  قائلة" إن أصعب اللحظات هي افتقاده بيننا في الأوقات التي من المفترض إن تكون فرحا إلا إن الحزن على فراقه لم يترك للفرح مكانا خاصة في المناسبات ،وعند تسلم الأولاد شهاداتهم المدرسية ففي تلك اللحظات يتمنى الأولاد لو أن والدهم بجانبهم يشاركهم الفرحة ويعانقهم ويقبلهم كما يفعل كل أب يرى أولاده ينجحون ويكبرون يوما بعد يوم أمام عينيه".
    وتضيف" إن أفراحنا منقوصة بسبب غيابه وبعده عنا"
     
     
    عشرون عاما متنقلا بين السجون:
     
    وتضيف زوجة الأسير "إن سعدات تعرض للاعتقال لأكثر من ستة مرات منذ العام 1967 حتى الآن ففي كل مرة كان إما أن يحكم عليه حكما إداريا أو أن يسجن لسنوات عدة .
     
     
    الاعتقال الأخير:
     
    تقول الزوجة إن الاعتقال الأخير للأسير سعدات كان بتاريخ 14/3/2006 عندما وجهت له اسرائيل تهمة قتل وزير السياحة الإسرائيلي"رحبعام زئيفي" في أكتوبر عام 2001.
    فقد هاجمت قوات الاحتلال الاسرئيلي سجن أريحا الذي كان يتواجد فيه الأسير مع عدد من رفاقه حيث كان السجن تحت رقابة أمريكية بريطانية ضمن اتفاقية عقدت سابقا وقامت باعتقال من فيه بصورة مسيئة على مرأى العالم اجمع بعد إن أجبرتهم على الخروج تحت ضغط السلاح والمدفعيات وكانت قد وجهت له تهمة
     
     
    الأسير في سطور:
     
    الأسير احمد سعدات من مواليد 1953 من دير أبو طريف في مدينة الرملة المحتلة إلا انه انتقل فيما بعد للعيش في مدينة رام الله.
    انضم سعدات إلى صفوف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في العام 1969
     
    أعيد انتخابه لعضوية اللجنة المركزية العامة والمكتب السياسي في المؤتمر الوطني الخامس العام 1993 ، أثناء وجوده في المعتقل الإداري.
    انتخب أميناً عاماً للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بداية تشرين الأول العام 2001 ، بعد اغتيال القائد أبو علي مصطفى .
    تقلد سعدات مسؤوليات متعددة ومتنوعة داخل السجون وخارجها ، وانتخب عضواً في اللجنة المركزية العامة للجبهة في المؤتمر الرابع العام 1981.
    • كان سعدات عضواً في لجنة فرع الجبهة الشعبية في الوطن المحتل ، وأصبح مسئولا لفرع الضفة الغربية منذ العام 1994.
    • أعيد انتخابه لعضوية اللجنة المركزية العامة ، والمكتب السياسي في المؤتمر الوطني السادس العام 2000
     
    سياسة العزل:
     
    الجدير ذكره إن العزل هو عبارة عن سلسلة من العقوبات المركبة ضد الأسرى، يندرج في إطارها منع زيارة العائلة، ومنع الاختلاط بباقي الأسرى ،والحرمان من الكنتين، ومن الحصول على أي من الخدمات الصحية ،وكل هذا يهدف إلى إلحاق أقصى درجات الضرر والتعذيب النفسي للأسرى،وكذلك الإضرار الجسدي في محاولة لضرب قدرتهم على الحركة ومنع تأثيرهم واندماجهم في الحياة الطبيعية حتى بعد خروجهم من المعتقلات .

    < الرجوع الى المقالات