17 Jun 2010 - كارم ابراهيم ....

 

" قرصنتهم في عرض البحر "
 
 
لا شك بأن لديهم قوة كبيرة برا وبحرا وجوا...
ولكن إرادة وعزيمة أبناء الشعب الفلسطيني في الداخل وفي غزة لهي أقوى بكثير...
لقد كان لأسطول الحرية وقعا كبيرا محليا – إقليميا وعالميا ....
على متن هذا الأسطول – كانوا أبطالا من 40 دولة وجنسية – قطعوا الأميال من اجل نصرة وفك حصار إخوانهم في غزة المحاصرة.....
غزة تستصرخ , تستنجد وتتألم .... وماذا على متن هذا الأسطول ؟؟؟؟ ... الأدوية – عربات للمعاقين – وغيرها من المستلزمات والحاجيات الضرورية للحياة اليومية.
 إن هذا الأسطول, لم يحمل على متنه ما كانوا يزعموا به طوال الوقت – لم يحمل القنابل ولا الصواريخ ولا الدبابات ولا طائرات أل- F16  .....إن ارتكابهم لمجزرة الأسطول ........... ما زادت أبناء هذا الشعب إلا ثباتا وشموخا.
 
لقد تجبروا كتجبر قوم عاد وثمود .... فأكثروا فيها الظلم والفساد , فبجبروتهم على أسطول الحرية, فان قضية غزة المحاصرة والمحتلة - لم تعد قضية إقليمية وشرق أوسطية , بل حازت على أعلى المراتب والمناصب ...
لقد أوصلوها بظلمهم واستبدادهم إلى معظم أرجاء هذا الكون بصورة لم يسبق لها مثيل...
إن قسوتهم على شعب غزة يصور للعالم أجمع , مدى بشاعتهم وظلمهم..... وعلى من ؟؟؟؟.
على الشيوخ الركع .... وعلى الأطفال الرضع....
 
ها هي الدول العربية – ملوكها وسلاطينها ... مغمى عليهم ويغطون في سبات عميق .... هؤلاء الذين لم يتخذوا أي خطوة تحدي تجاه هذا الظالم ....
 
ها هي أتت من وراء البحر ... تركيا الشموخ والجلمود وأردوغانها الصمود ليقول للعالم العربي الأخرس والمجتمع الدولي بكل ثقة وإباء , كفاك غطرسة يا أيها الكيان الغاشم والمغتصب - كفاك ظلما وكذبا ..
 
إن تركيا بموقفها العظيم – لهو موقف شرف, نصرة وعزة ... لأبناء المحاصرة غزة...
إننا نقول لتركيا بأن غزة لن تنسى شهداء الأسطول البواسل الذين كان معظمهم من أبناء الشعب التركي الأبي.
 
تحية شكر لأبناء الشعوب العربية والفلسطينيين المهجرين وأبناء الجاليات في كافة الأقطار على مشاركتهم , تضامنهم وتأييدهم لشعب غزة المحاصر....
 
وها نحن فلسطينيي النكبة – فلسطينيي الداخل - فلسطينيي 48 , وغيرها من المسميات الحزينة, نقول بان هذا الشعب – بقياداته الوطنية وبمركباته المختلفة من حركات , جمعيات , أحزاب ومؤسسات - فإنه دوما كانت وما زالت الكرامة والإباء عنوانه ورايته في مواجهة سياسة هذا الاحتلال الجائر.... الأمر الذي يكلفه بعض الأحيان إلى دفع الثمن الباهظ.
 
لقد أكرم الله فلسطينيي الداخل بأن يكون لهم حضور وتمثيل مشرف وصامد على أسطول الحرية – بأن يكون لهم سفراء شرف وعزة من أجل التواصل مع إخواننا في غزة...
إن هؤلاء الإبطال لن تخيفهم سياسة التضييق ولن يخيفهم السجن والجلاد ...
هؤلاء ومن سبقهم في الماضي – إنما هم أبطال النضال - إنهم أقوياء بإرادتهم المستمدة من إرادة أبناء شعبهم الفلسطيني الباسل ....
ما زال قول جدي يراودني ويرافق ذهني من خلال حديثنا ونقاشنا عن النكبة وعن الأرض المغتصبة – كان دائما يذكرني ويقول لي : "ما بعد الضيق إلا الفرج"...
السؤال متى وكيف ؟ ؟
 
لقد كان للجماهير العربية في الداخل الفلسطيني دور هام وبارز في هذا الأسطول..
فالإضراب الذي قامت به هذه الجماهير شمل كافة المرافق العامة , وكانت له خطوات وأبعاد نحو الوحدة والتواصل بين أبناء الشعب الفلسطيني الواحد في الداخل وفي غزة....
 
إن أحداث أسطول الحرية وأحداث انتفاضة الأقصى في أكتوبر 2000 – والحرب على غزة ما هي إلا جزء من سلسلة أحداث التي جاءت لتقول كفى "لمؤامرات فرض الصمت" التي مازلتم تفرضونها وتستعملونها منذ قيام كيانكم الغاشم .
 
مع عزيمة أبناء هذا الشعب - فان هذه المؤامرات قد بدأت تتلاشى .... فلا صمت ولا خوف بعد اليوم ....    
عود على بدأ .... إن هذا الحصار الظالم سينكسر لا محالة ...
فليعلموا جميعهم... إن كان أسطول الحرية لم يرسو في ميناء غزة .... فانه قد رسى في قلوب جميع المسلمين والعرب...
فهنالك إجماع محلي , دولي وعالمي من أجل رفع هذا الحصار الظالم.... فالمسألة هي مسألة وقت لا غير...
بعونه تعالى - فإن هذا الشعب سوف ينتصر, شاء من شاء وأبى من أبى...
فإلى لقاء أخر في أسطول حرية آخر....
 
 

< الرجوع الى المقالات